أنفه! فقال: إنه وطئ إزاري فحلّه؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه، فقال له عمر: أما الآن فقد أقررت، فإما أن ترضيه، وإلا أقدته منك.
قال: أتقيده مني وأنا ملك، وهو سوقة!.
قال عمر: يا جبلة، إنه قد جمعك وإياه الإسلام، فما تفضله بشيء إلا بالتقوى والعافية.
قال جبلة: والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعزَّ مِني في الجاهلية،
قال عمر: دع عنك هذا، فإنك إن لم ترض الرجل أقدته منك.
قال جبلة: إذن أتنصر، قال: إن تنصرت ضربت عنقك.
فقال جبلة: أخّرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين.
قال عمر: لك ذلك، ولما كان الليل خرج جبلة وأصحابه من مكة، وسار إلى القسطنطينية فتنصّر، ثم إن جبلة طال به العهد في الكفر فتفكر في حاله فجعل يبكي وأنشأ يقول:
تنصرت الأشراف من عار لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر