فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 245

العبد وبين أخلاق المؤمنين كلّها، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنّة، والكبر يغلق تلك الأبواب كلّها، لأنّه لا يقدر على أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه وفيه شيء من الكبر. فما من خلق ذميم إلّا وصاحب الكبر مضطرّ إليه ليحفظ كبره، وما من خلق محمود إلّا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزّه. فمن هذا لم يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة منه. والأخلاق الذّميمة متلازمة، والبعض منها داع إلى البعض لا محالة. وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحقّ والانقياد له"أ ه."

روي أن جبلة بن الأيهم بن أبي شمر الغساني لما اراد ان يسلم، كتب الى عمر بن الخطاب يعلمه بذلك ويستأذنه في القدوم عليه، فسرّ عمر لذلك والمسلمون، فكتب إليه: ان اقدم ولك مالنا وعليك ما علينا، فخرج جبلة في خمسمائة فارس، فلما دنا من المدينة لبس جبلة تاجه وألبس جنوده ثيابًا منسوجة من الذهب والفضة، ودخل المدينة فلم يبق احد إلا خرج ينظر إليه حتى النساء والصبيان، فلما انتهى الى عمر رحَّب به وأدنى مجلسه! ثم أراد الحج، فخرج معه جبلة، فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل من بني فزارة فحلّه، فالتفت إليه جبلة مغضبًا، فلطمه فهشم أنفه، فاستعدى عليه الفزاري عمر بن الخطاب، فبعث إليه فقال: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك هذا الفزاري فهشمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت