يجلس الواحد ريان شبعان متكئًا على أريكته، حتى إذا ما طلب منه نصرة دينه، أو كلف بمهمة، أو عوتب في استغراقه في لهو؛ اندفع كالسهم مرددًا: {يا حنظلة ساعة وساعة} وكأنه لا يحفظ من القرآن والسنة الصحيحة غيره والسبب الترف"أ ه."
قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة:"فصل: في أن الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها. (اعلم أنه لما كانت البداوة سببًا في الشجاعة كما قلناه في المقدمة الثالثة، لا جرم كان هذا الجيل الوحشي أشد شجاعة من الجيل الآخر، فهم اقدر على التغلب وانتزاع ما في أيدي سواهم من الأمم، بل الجيل الواحد تختلف أحواله في ذلك باختلاف الأعصار. فكلما نزلوا الأرياف وتفنقوا النعيم وألفوا عوائد الخصب في المعاش والنعيم، نقص من شجاعتهم بمقدار ما نقص من توحشهم وبداوتهم. واعتبر ذلك في الحيوانات العجم بدواجن الظباء والبقر الوحشية والحمر إذا زال توحشها بمخالطة الآدميين وأخصب عيشها، كيف يختلف حالها في الانتهاض والشدة حتى في مشيتها وحسن أديمها، وكذلك الآدمي المتوحش إذا أنس وألف. وسببه أن تكون السجايا والطبائع إنما هو عن المألوفات والعوائد. وإذا كان الغلب للأمم إنما يكون بالإقدام والبسالة فمن كان من هذه الأجيال أعرق في البداوة وأكثر توحشًا"