فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 245

على الجهاد في سبيل الله، أو على تعلم علم نافع، أو العمل مع جماعة على الحق بعمل مخصوص، أقول: لا يجوز بحال من الأحوال نقض هذه العهود والبيعات بعد إبرامها إلا بموجب شرعي يقتضي نقض العهد أو البيعة، وبخلاف ذلك فإن ناكث العهد وناقضه قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وأتى بعظيم من عظائم الأمور، وتعدى حدود الملك القهار، واستحق بذلك أن يبوء بسخط الجبار، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ، قال ابن كثير: أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا} أي: عنه. وقال سبحانه: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} قال القرطبي في تفسيره: وأوفوا بعهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة.

فعلى من في رقبته بيعة أو عهد أو ألزم نفسه بميثاق، أن يتقيَ الله في ما قد أعطى، وأن لا يحل عقدًا أبرمه من غير موجب شرعي معتبر، وليحذر من تسويل الشيطان له وإغرائه، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد كما تقدم، فلا يجعلن من خصومة أو نزاع أو اختلاف في الرأي سببًا موجبًا لنقض عهد أبرمه وليتق الله فيما أمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت