فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 245

المخالطة خسارة الدنيا والآخرة وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه الشر.

أحدها: من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام. وهذا الضرب أغز من الكبريت الأحمر، وهم العلماء بالله وأمره ومكايد عدوه، وأمراض القلوب وأدويتها الناصحون لله ولرسوله ولخلقه، فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كل الربح"... أ ه"

ومهما أراد الإنسان أن يعتزل الناس فإنه لا يستطيع العزلة الكلية، فحاجته إلى غيره تدفعه إلى الخلطة ولو قليلًا، فالله تعالى قد أَحْوَجَ الناسَ إلى بعضهم وسَخَّرهم لخدمة بعضهم، قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا} .

ولا تجوز العزلة التامة الكاملة، لما فيها من تضييع الحقوق، كحقوق الإنفاق على الأهل والقرابة، ولما فيها من فوات بعض الواجبات والسنن، كصلة الرحم وعون المسلمين وحضور صلوات الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت