فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 245

ويرشد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تلميذة إلى ترك التوسع في المباحات، يقول ابن القيم: قال لي يومًا شيخ الإسلام في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العليا، وإن لم يكن تركه شرطًا في النجاة أي: أن التوسع في المباحات جائز، لكن تركها أولى؛ لأنها تصرف العبد عن الانشغال بما هو أهم وأفضل.

أفرط بعض الشباب المجاهد في الأخذ بالمباحات والاسترسال في التنعم الزائد والرفاهية، والمبالغة في لبس الغالي والنفيس من الثياب، فتأنثت طباعهم وتبلدت أحاسيسهم ولان دينهم، وانشغل بالتأنق في ملبسه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم"البذاذة من الإيمان"، أي التقشف والتواضع في اللباس وترك الافتخار به، ولم يأخذوا بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"وإياكم والتنعم، وزي العجم وتمعددوا واخشوشنوا".

فقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين والعلماء المتقين متورعين عن الإسراف في المباحات، فتركوا الترفه في المطعم والمشرب والمركب والمسكن، والتوسع في المباحات قد يكون مورثًا للأخلاق السيئة، وترك الخصال الحميدة، لذلك قال القاضي عياض رحمه الله:"جُعل الشرُّ كله في بيت، وجُعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت