أن يلتزم، يريد أن يحقق كل شيء بسرعة، وقد يصل به هذا إلى الغلو، ومن ثم التقصير؛ لأنه سيتعب، ويكل، ويمل، ثم بعد ذلك سينتكس نسأل الله العافية.
ومع ذلك فإنَّ لكل عمل شَرَهْ ولكل شَرَه فَتْرَة؛ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكلِّ عملٍ شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك". [1]
قال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}
غلا اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم، وغلا النصارى فيه حتى جعلوه ربا، فالإفراط والتقصير كله سيئة وقد يصل إلى الكفر، ولذلك قال مطرف بن عبد الله الشخير: الحسنه بين سيئتين. وقال الشاعر:
لا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم [2]
قال الفاروق عمر رضي الله عنه: (إنَّ لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض) .
(1) رواه ابن حبان وصححه الألباني
(2) (تفسير القرطبي)