فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الخوارج، وقال في الصحيحين لرجل اسمه حرقوص دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ثم ولى، فقال صلى الله عليه وسلم: (يخرج من ضئضئ هذا أقوام تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وعبادتكم إلى عبادتهم، وأخبر أنهم يخرجون من الدين ينسلخون من الإسلام كما يخرج السهم من الرمية) .
الاعتدال والوسطية، هي الدين؛ لأن الله تعالى يقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أمة محمد هي أمة الوسطية والاعتدال، وعدم الغلو وعدم المجافاة وعدم التراخي والضعف وإنما على الكتاب والسنة، تؤدي صلاتك كما أداها النبي صلى الله عليه وسلم، تصوم كما صام النبي صلى الله عليه وسلم، تؤدي زكاتك كما أداها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا تزيد عما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين: (أن ثلاثة نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا إلى أزواج رسول الله، وسألوا عن عبادته فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها، فقام أحدهم وقال: أما أنا فلا أنام الليل، وقال الثاني: وأنا لا أفطر الدهر، وقال الثالث: وأنا لا أتزوج النساء -أتبتل- فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بخبرهم نادى بالصلاة جامعة وقال: ما بال أقوام يقولون ويقولون ويقولون، أما والله إني لأعلمكم بالله وأخشاكم له وأتقاكم