قال صاحب العمدة:"والاستعجال يفسد أكثر مما يصلح، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، والتعجل علة الحرمان، وهذه قاعدة فقهية، ألا ترى إنك إذا قطفت ثمرة غير ناضجة فلا أنت انتفعت بها ولا أنت تركتها حتى تنضج وتنتفع بها ... إن الاستعجال يفتح بابا للشيطان ليدفع بالعبد إلى التنازل التدريجي عمّا هو عليه من الحق ظنا منه أنه يختصر الطريق وهو قد ضل الطريق وحاد عنه ... إن هذا التنازل وهذه الحيدة عن الحق عادة ما تغلّف بما يواري السوأة كالقول بأن هذا من الحكمة والسياسة ومصلحة الدّعوة فينبغي أن يعلم المسلم أن اتباع الحق والصبر عليه هو أقصر طريق إلى النصر وإن طال الطريق وكثرت عقباته وقلّ سالكوه وإن الحيدة عن الحق لا يأتي إلاّ بالخذلان وإن سهل طريقها وخيّل لسالكيها قرب الظفر فإنما هي أوهام"أ ه.