الضّربة المفاجئة المباغتة نقضي فيها على الخصوم، وبها نتجنّب الكثير من الدّماء التي تراق، والأرواح التي تزهق، ومشايخنا يدندنون على هذه الفكرة كثيرًا، وعلى ضوئها يتراجعون عن الصّراع تحت شعارات التّربية والإعداد، وهذه الفكرة تجد صدىً وقبولًا في النّفوس، لأنّها جميلة جدًّا، ورائعة جدًا، وورديّة جدًّا، وهي مع ذلك كلّه هشّة جدًا جدًا"أ ه."
يقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} . انتصر هؤلاء الأبطال وإن كانوا قد حرقوا، بعد أن خدت لهم الأخاديد، الانتصار هنا في حقهم، انتصروا بعلو إيمانهم ورسوخ عقيدتهم وقوة ثباتهم، ولهذا سمى الله هذا النصر بقوله: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} .
و نصر الله لابد أن يأتي وليس على الله بصعب أن ينزل الظفر والفوز على المسلمين، ولكن لله حِكمٌ من تأخير النصر، ومن أعظمها أن يريد أن يبتلي عباده ليرى قوة إيمانهم، وشدة ثباتهم على ذلك فإذا حصل هذا فإنَّ نصر الله آت {ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} .