فيدخل النار". ما أصعب الانتقال من البصر إلى العمى، وأصعب منه الضلالة بعد الهدى، والمعصية بعد التقى."
كم من وجوه خاشعة وقع آخر أعمالها:"عاملة ناصبة. تصلى نارًا حامية"، كم من راكب بقاربه ساحل النجاة، مشرف على الساحل، فلما هم أن يرسي لعب به موج الهوى فغرق. الخلق كلهم تحت هذا الخطر. قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء. قال بعضهم: ما العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا.
وأنت أيها الأخ المجاهد وأنت تسير في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر تستلقفك فتن الشهوات وفتن الشبهات فتن كقطع الليل المظلم فتن تجعل الحليم حيران، والعاقل بمنزلة السكران، فتن يصبح الرجلفيها مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.
إن الناظر في هذا الطريق يجد أن هناك كمًا هائلًا من الشباب ممن سار في هذا الطريق لكنه يجد القلةَ ممن ثبت على هذا الطريق، كم الشباب الذين ذهبوا إلى جبال أفغانستان أيام الجهاد الأول ضد الاتحاد السوفيتي ومكثوا أياما وشهورا وسنين ثم رجعوا إلى بلادهم، كم الثابتين الآن أليسوا قلة، بل أقل من القليل، والكثير منهم رجعوا القهقري والتفتوا إلى الوراء.