فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 115

لقد أكدت كتب الشيعة بحزم أن الحسن العسكري الإمام الحادي عشر كان عقيمًا ولم تحمل منه زوجاته ولا جواريه، وأنه لمّا مات سنة 260 هـ دخل أقرباؤه على زوجاته وجواريه لعلهم يجدون واحدةً منهن حاملًا، فلم يجدوا أحدًا منهنّ حاملًا، مما جعلهم يقسّمون ميراثه بين أمه وأخيه جعفر. [1]

ولهذا قال الشيخ الشيعي المفيد: (فلم يظهر له ولدٌ في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته) [2] .

ومع ذلك يُصرُّ الشيعة اليوم على وجود هذا الولد الغائب الذي عمرّ أكثر مما عمرّ نوحٌ عليه السلام.

والحق أن موت الحسن العسكري كان نكسةً هدمت أركان العقيدة الشيعية المبنية على تسلسل الإمامة وعدم انقطاعها، غير أنها انقطعتْ بانقطاع النسل من الحسن الإمام الحادي عشر والأخير عند الشيعة.

وكان هذا بالتالي سببًا في تفرُّق وتمزّق الشيعة إلى فِرَقٍ وشِيَع عديدة لأنه تركهم بلا إمام مما اضطر فئةً منهم إلى التعلق بجعفر بن علي - أخي الحسن العسكري - وهذا معارض لما نصّتْ عليه كتبُ الشيعة من أن الإمامة تنتقل بعد موت الأب إلى ابنه لا إلى أخيه [3] .

وبعد رجعته من غيبته المزعومة يقوم المهدي بدور خطير، فانظر إلى رواياتهم ماذا تقول:

نقل محمد الباقر المجلسي بالفارسية ما ترجمته بالعربية: (روى ابن بابويه في علل الشرائع عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: إذا ظهر المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد) ، وذكر أيضًا كلاما طويلا بالفارسية حاصله أنه إذا ظهر المهدي عليه السلام (قبيل القيامة) فإنه سينشق جدار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويخرج أبا بكر وعمر من قبريهما فيحييهما ثم يصلبهما (والعياذ بالله) [4] .

والسؤال الآن: كيف يحرص الشيعة على تحقيق الوحدة مع أهل السنة، وعندهم ما يسمى بعقيدة الرجعة التي تجعلهم ينتظرون يوم الانتقام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم غصبوا عليًّا حقه وظلموا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بزعمهم، إن فكرةً من هذا النوع تزيد من تأجيج نار الفتنة بين الشيعة السنة وتقضي على كل بادرة من بوادر الألفة والتقارب بين الفريقين.

(1) الإرشاد للمفيد، ص: 339، كشف الغمة، ص: 408، الفصول المهمة، ص: 289، جلاء العيون، (2/ 762) .

(2) الإرشاد، ص: 345، إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي، ص: 380.

(3) انظر أصول الكافي، (1/ 285) .

(4) حق اليقين لمحمد الباقر المجلسي، ص: 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت