فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 115

هذا إلا افتراء عظيم عليه وحاشاه أن يقول ذلك، والله يقول جل جلاله: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3 ) ) [الحديد:1 - 3] .

أهل السنّة قد حفظوا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد: ألا لا تتّخذوا قبور أنبيائكم مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) [1] ، فأخذوا بوصيته حذرًا من مشابهة اليهود والنصارى ومن الوقوع في مغبات الشرك.

وحفظوا وصيةً أخرى يقول فيها: (إذا سألْتَ فاسأل الله وإذا استعنْتَ فاستِعنْ بالله) [2] ، فأخلصوا دعاءهم وعبادتهم لله، ولم يتردّدوا على قبور الأموات ليسألوهم من دون الحي الذي لا يموت الذي بيده الضر والنفع وحده.

أما بالنسبة إلى الشيعة، فإن الذهاب إلى قبور الأئمة وإلقاء الأموال عند عتباتهم أمر مشاهد ومعروف لدى الجميع، حتى إن الشيخ المفيد الشيعي ذكر في كتابه الإرشاد بأن زيارةً واحدةً لقبر الحسين تساوي مئة حجة ومئة عمرة. [3]

وقد وضعوا الأحاديث المكذوبة في فضل زيارة قبورهم والبكاء عندهم، ونظموا لذلك أدعية خاصة تتلى هناك، إن مثل هذا لا يُرضي أهل البيت، وأي اشتياق أو حبٍ يبقى لبيت الله الحرام إن كانت قبور الأئمة تفْضُل عليه في الثواب، إن هذه دعوة إلى استبدال أماكن العبادة (وهي المساجد) بالقبور.

إننا إذا ألقينا نظرة على ما يفعله الشيعة اليوم عند القبور والمزارات من تقبيل الجداران، وإلقاء أموال النذور، وبث الشكوى وضيق الحال إلى الموتى، إن كل هذا في الحقيقة تشبّهٌ واضح بضلال من قبلنا من اليهود والنصارى الذين استحقوا اللعن لاتخاذهم قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد.

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه الترمذي، وصححه الألباني في المشكاة برقم: (5302) .

(3) الإرشاد، ص: 252، طبعة إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت