فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 115

له عمر: إن عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد أبطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر سألوا عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال عمر: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة:"إنا كنا عن هذا غافلين"أو تقولوا"ما جئتنا به"إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لإظهار معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه) [1] .

ويقول النوري الطبرسي: (كان لأمير المؤمنين قرآن مخصوص جمعه بنفسه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعرضه على القوم فأعرضوا عنه فحجبه عن أعينهم، وكان عند ولده عليهم السلام يتوارثونه إمام عن إمام كسائر خصائص الإمامة وخزائن النبوة وهو عند الحجة عجل الله فرجه، يظهره للناس بعد ظهوره ويأمرهم بقراءته، وهو مخالف لهذا القرآن الموجود من حيث التأليف وترتيب السور والآيات بل الكلمات أيضا، من جهة الزيادة والنقيصة، وحيث أن الحق مع علي وعلي مع الحق ففي القرآن الموجود تغيير من جهتين وهو المطلوب) [2] ، نعم هكذا بنصه وحرفه قاتله الله.

ومثل هذا الكلام كفر صريح لا يحتاج إلى مزيد كلام في رده، لأنه مصادم لما أخبر الله في قرآنه الكريم من حفظ كتابه العزيز من التحريف والتبديل قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9 ) ) [الحجر:9] .

(1) الاحتجاج للطبرسي، ص:225،طبعة النجف، وكذلك في تفسير الصافي، ص:11، و في فصل الخطاب، ص:7.

(2) فصل الخطاب، ص:97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت