تقول كتب الاثني عشرية أن الصحابة بسبب توليتهم لأبي بكر قد ارتدوا إلا ثلاثة وتزيد بعض رواياتهم ثلاثة أو أربعة آخرين رجعوا إلى إمامة علي ليصبح المجموع سبعة ولا يزيدون على ذلك. ولقد تداولت الشيعة أنباء هذه الأسطورة في المعتمد من كتبها فسجلوا ذلك في أول كتاب ظهر لهم وهو كتاب سليم بن قيس [1] . ثم تتابعت كتبهم في تقرير ذلك وإشاعته.
ولو ذهبنا نسرد للقارئ ما رووا من هذا الغثاء لبلغ مجلدات وسنكتفي بذكر بعض النصوص التي فيها التصريح بالتكفير؛ إذ هو يكشف ويغني عما دونه من سب وطعن.
روى ثقتهم الكليني في الكافي:"عن حمران بن أعين قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك: المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا -وأشار بيده - ثلاثة"، وقالوا:"إن الصحابة ارتدوا على أعقابهم بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: أبو ذر، وسلمان، المقداد، وأن من شك في كفرهم فهو كافر"، وجاء عنهم:"أبو بكر وعمر فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما فعلاه بعلي، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [2] .
والخلفاء الراشدون الثلاثة يكرههم الشيعة كرها شديدا، ويبالغون في سبهم، ولهذا عقد لهم المجلسي في كتابه بابا بعنوان:"باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم" [3] ، وهكذا طريقة أهل الأهواء إفراط في المحبة وإفراط في الكراهية.
وقد حاول بعض الشيعة المعاصرين أن ينفوا هذه التهمة ومنهم الخنيزي عالم القطيف في كتابه"الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية"حيث يقول:"بأن الأمامية - في هذا العصر - لا تمس كرامة الخلفاء البتة فهذه كتاباتهم، وهذه كتبهم تنفي علنا السب عن الخلفاء وتثني عليهم" [4] .
وقال الخنيزي: إن جعفر الصادق يقول مفتخرا ولدني أبو بكر مرتين، لأن أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فهي بكرية أمًا وأبًا، ويقول إن من قضاء جعفر الصادق فسق من سب الخلفاء الثلاثة. [5]
(1) كتاب سليم بن قيس، ص: 74 - 75.
(2) الأخبار الثلاثة كلها تجدها في الكافي، (2/ 244 - 246) .
(3) بحار الأنوار، (8/ 208 - 252) .
(4) الدعوة الإسلامية، (1/ 256 - 257) .
(5) الدعوة الإسلامية: (1/ 74) .