تميزت بعض الفترات بسيطرة الشيعة على مناطق واسعة، حيث قامت لهم ممالك ودول، فالدولة البويهية حكمت العراق وفارس والري والكرج والأهواز، والدولة العبيدية (الفاطمية) دانت لها المغرب ثم مصر وأجزاء من الشام. والدولة الحمدانية في الموصل والشام، والقرامطة حكموا البحرين والحجاز، والدولة السامنانية قامت في بلاد ما وراء النهر.
في هذه الفترة وضعت أسس ومبادئ التشيع بفرقه المتعددة، ووضع عن آل البيت أقوال وأفعال لم تصدر عنهم البتة - نتيجة هيمنة الدول الشيعية - وكثر القتال وزادت الفتن بين السنة والشيعة. ثم جاءت الدولة الصفوية فزاد الغلو في المذهب، والمجاهرة بطاماته، وبعد أن كانت إيران أكثرية سنية أصبحت بعدهم أكثرية شيعية. وبعد ذلك جاءت الثورة الخمينية في إيران وأعادت آثارهم.
وبما أن القرامطة أقاموا دولتهم في هذه المنطقة - أعني منطقة القطيف والأحساء - فيحسن بنا أن نوجز شيئا من تاريخهم فنقول:
هم فرقة شيعية إسماعيلية باطنية تستند في مبدئها الأساسي إلى أن لكل ظاهر باطن، فآيات القرآن لها ظاهر ولها باطن ولا يعرف هذا الباطن إلا الإمام العلوي، والمذهب الباطني ينحدر من الفكر الفارسي الخبيث الفاسد. وهم فرقة ضالة منحرفة، ادّعوا التشيع في بدايتهم إلى الإسماعيلية، ثم دعوا إلى أنفسهم وتفرقوا إلى فرق، وينسبون إلى مؤسس دولتهم حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط، وهو يمني الأصل تلقى الباطنية من فارسي يدعى حسين الأهوازي، وقد تزعم حركة في الكوفة سنة: (287 هـ) وامتد نشاطهم إلى الشام والخليج العربي ثم اليمن والحجاز.
استطاع الخليفة العباسي أن يقضي عليهم قضاء مبرمًا في العراق وسوريا بعد حروب طاحنة، وبقيت أكبر قوة لهم في القطيف والأحساء والبحرين، التي كانت تسمى كلها البحرين. وكان أول دعاتهم في البحرين أبو سعيد الجنابي، وبنا ابنه سليمان مدينة الأحساء على أنقاض هجر عام (317 هـ) وجعلها عاصمته وارتكب مذابح عظيمة في البصرة والكوفة، وفي عام (317 هـ) هاجم مكة والمدينة فدخل مكة أيام الحج وارتكب مذبحة عظيمة فقتل الحجاج ورمى بجثثهم في بئر زمزم، ثم اقتلع الحجر الأسود، وجرد الكعبة من كسوتها، وحمل ذلك إلى القطيف وبنا بيتًا فيها سماه (الكعبة) ، ووضع الحجر الأسود فيه