هناك اختلاف حدث بين ألاثني عشرية في القرون المتأخرة، وهو اختلاف ما يسمى باختلاف الإخباريين والأصوليين، وكان بدايته ما ذكره شيخهم البحراني، أن شيخهم محمد أمين الاستراباذي (ت 1033 ه) هو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين، وتقسيم الفرقة إلى إخباري ومجتهد [1] .
فافترقت ألاثني عشرية إلى فرقتين متحاربتين متعاديتين حملت إحداهما على الأخرى وشنعت الأخرى على الأولى، وكثر التنازع حتى اتهم الإخباريون الأصوليين بالخروج عن التشيع الحقيقي الأصلي، وكتبت الكتب والفت الرسائل وتحزبت الأحزاب، فقال الإخباريون: نعتقد بظاهر ما وردت به الأخبار متشابهة كانت أم غير متشابهة، فنجري المتشابهات على ظواهرها ونقول فيها ما قاله سلفنا.
وبعبارة صريحة أكثر: أن الإخباريون هم الذين يتمسكون بظواهر الحديث، مقابل الأصوليين الذين يرون الأدلة العقلية، من الأدلة الشرعية.
ومن المعروف أن الحديث عند الشيعة: ما نقل عن أحد أئمتهم المعصومين حسب زعمهم ألاثني عشري، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا، فكل ما نقل عن هؤلاء فهو حديث عندهم وهو حجة لأنه منقول عن معصوم وحجة، فما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة، فإنها لا تحتاج إلى
(1) لؤلؤة البحرين: ص 117.