فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 115

أهل السنة يتقرّبون إلى الله بحبَّ الحسن وحب الحسين، إلاّ أنهم لا يرضون استغاثة الشيعة بالحسين ولا بغير الحسين، مثل قولهم: (يا علي، يا جعفر، يا حسين، يا مهدي، يا صاحب الزمان) ، ولا يرضون تسمية الشيعة أبناءهم (عبد الحسين، عبد الحسن) ، وموقفهم من ذلك كموقفهم من النصارى الذين يسمون أنفسهم (عبد المسيح) ، فإنه لا يستوي من يسمي ولده عبدالله، ومن يسميه عبد المسيح أو عبد الحسين فإن المسيح والحسين عباد لله، وإذا كان من أحب الأسماء إلى الله تعالى: (عبدالله وعبدالرحمن) ، فإن من أبغض الأسماء إلى الله اسمٌ دلّ على العبودية لغير الله.

وإنما يقول أهل السنة: (يا الله) ويتوجهون بطلب حوائجهم وتفريج كربهم إليه وحده، إنهم يحبون أهل البيت، لكنهم لا يقدّسونهم ولا يؤلّهونهم. فكما أن المسلمين وسط بين النصارى و اليهود فكذلك هم وسط بين من سبّوا أهل البيت، وبين من عبدوا أهل البيت وفضّلوهم على الأنبياء.

إذن، فأهل السنة يدْعون الله وحده الذي هو أقرب إلينا من حبل الوريد، الذي يسمع دعاء جميع عباده في وقت واحد على اختلاف أماكنهم وأعدادهم، وهو أرحم بعباده من كل عباده، وأسرع في إجابة الدعاء منهم، وأعلم بحوائج عباده وإن لم يرفعوها إليه، قال تعالى: (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ) [الأنعام:71] .

وكذلك يعتقد أهل السنة أن الحلف بأهل البيت من دون الله شركٌ حذّر منه نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) [1] ، وقال: (من كان حالفًا فلْيحلِفْ بالله أو ليصمت) [2] .

إن ظاهرة الحلف بالإمام نراها عند النصارى الذين يحلفون بالمسيح من دون الله.

وهو بمعنى الظهور بعد الخفاء، كما في قوله تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(47 ) ) [الزمر:47] .أو بمعنى: نشأة رأي جديد لم يكن من قبل، كما في قوله تعالى: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ(35 ) ) [يوسف:35] .

(1) رواه الترمذي في الإيمان والنذور وإسناده صحيح.

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت