فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 115

والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله عز وجل فإن علمه تعالى أزلي وأبدي، لقوله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59 ) ) [الأنعام:59] .

والشيعة ذهبوا إلى أن البداء متحقق في الله عز وجل تعالى الله عن ذلك، فمثلًا الكليني بوب في كتابه (أصول الكافي) بابا كاملا في البداء وسماه (باب البداء) وأتى فيه بروايات كثيرة نذكر بعضها: (عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: ما عبد الله بشيء مثل البداء) ، (وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام: ما عظم الله بمثل البداء) ، (وعن مرازم بن حكيم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة) ، (وعن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء) ، ونقل أيضا (بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون. وأبو محمد ابني الخلف من بعدي وعنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة) [1] .

وقد كذبوا على الله في ذلك وعلى أئمتهم-يظنون في الله غير الحق ظن الجاهلية- يدعون أن الله كان يريد الإمامة لأبي جعفر ثم لما مات قبل أن يصبح إماما حينئذ بدا لله العلي القدير أن يكون الإمام أبو محمد ففعل، وذلك كما أنه قد كان يريد الله أن يجعل إسماعيل إماما ثم (والعياذ بالله) بدا لله الرأي الجديد فغير رأيه السابق فجعل موسى الكاظم إماما للناس- وهكذا يفترون على الله الكذب سبحانه إتباعا لأهوائهم فلهم الويل لما يصفون، ونسوا قاتلهم الله أنه ينتج من أكاذيبهم هذه نسبة الجهل إلى الله العليم الخبير الحكيم الجليل، وهو كفر بواح.

ونقل الكليني: (عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا ثابت إن الله تبارك وتعالى وقت هذا الأمر في السبعين فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(39 ) ) [الرعد:39] . قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبدالله

(1) أصول الكافي، ص:40، مطبوعة الهند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت