وقع في الطين اللزج وصعب عليه التخلص منه) ويقول للسائر في الطريق خذ يمينا أو شمالا، فإذا أطاعه وانحرف عن الطريق وقع في الطين وهلك.
هذا بالإضافة إلى الحجب والتمائم التي تعلق في أعناق الأطفال وصدور النساء وزنود الرجال؛ لتقيهم من مختلف الأمراض والعلل، مما جعل سوق الشعوذة قائمة على قدم وساق.
من يخالط شيعة المنطقة يرى بشكل واضح مغالاتهم في لبس الخواتم ذات الفصوص الكبيرة والألوان المختلفة، وهم يعتقدون فيها اعتقادات غريبة، فبعض الخواتم يجلب الحظ والسعد، والبعض الآخر يدفع الشرور والبعض الآخر يوقف نزيف الدم ... و هكذا، حتى أنك من النادر أن تجد شيعي لا يلبس خاتم.
ولأجل فشوا هذه الظاهرة كانت مثار سخرية الآخرين والعقلاء منهم، فمثلا في إحدى الصحف يقول أحدهم وهو إبراهيم الغدير: أحيانًا تفتح الجمجمة التي في رأسك وتستأصل جميع العقل الموجود هناك وتلقي به في البحر، خصوصًا وأنت في (سوق الخميس) في القطيف، وبالتحديد على مقربة من باعة الخواتم، ها أنا ذا مع أحدهم بعد أن اطمأن أنني لست رجل أمن متنكر في ثياب مدنية أو أحد الموكلين بحماية الناس من أهل النصب والاحتيال، وتعبيرًا عن مدى اطمئنانه فقد قرر أن يقدم لي خاتمًا إذا لبسته فسوف تفتح لي الأبواب المغلقة إلى درجة أن أحدا لا يجرؤ على تفتيشك أثناء السفر وأنت ترتدي هذا الحجر وهو ذو لون أسود وعلى ظهره طير أبيض، وهذا معناه أن الذي يلبسه يصبح كالطير يذهب في كل اتجاه دون مشورة أحد ويحل على كل غصن من غير أن يعترض عليه أحد، وهو بألف ريال، ولأني طيب وعزيز عليه فسوف يبيعه لي بخمسمائة ريال، أن تكون طيرًا في إحدى اللحظات هذا كم يساوي؟ وفي غياب العقل دفعت له خمسمائة ريال بالسر ولبست الخاتم، وطرت بالسيارة لأقع بعد قليل في يد دورية مرور بتهمة قطع إشارة عيانًا بيانًا، جهارًا نهارًا، عاد عقلي بعد التوقيف وحملت ذلك الخاتم المشئوم وطرت إليه، أبلغته بالأمر وقلت له: لا أريد الخاتم خذه وأعطني ثلاثمائة ريال والباقي حلال عليك، إلا أنني استغرقت في موجة من الضحك الهستيري عندما أبلغني أنه نسي أن يقول لي إن ذلك الخاتم له زوجة لا يعمل إلا بها حيث تحمله في الجيب، وقيمتها خمشة هالآف ريال (كذا وردت) !!! [1] .
(1) صحيفة الاقتصادية، 25/ 2/1419 هـ.