فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 115

روايات الشيعة الصحيحة عندهم المروية في كتبهم المعتمدة التي تتجاوز ألفي رواية (والتي تعتبر عندهم متواترة) كلها تصرح بأن القرآن الموجود بين أيدينا محرف ومبدل نقص منه وزيد فيه، وأما ما يحتج بعض الشيعة بأقوال العلماء الأربعة منهم فقط وهم: (الشريف المرتضى وأبو جعفر الطوسي وأبو علي الطبرسي والشيخ الصدوق) ، بأنهم جحدوا ثبوت التحريف في القرآن الكريم فاحتجاجهم بهؤلاء الأربعة احتجاج باطل فإن مدار مذهب الشيعة على مذهب الأئمة المعصومين وجمهور المحدثين منهم ورواياتهم التي تتجاوز عن ألفين ذهبت كلها إلى التحريف، فما وزن أقوال هؤلاء المساكين الأربعة أمام أقوال الأئمة المعصومين وجمهور المحدثين منهم وأعلام الشيعة الكبار القدماء. ثم أيضا فإن هؤلاء الأربعة ما قالوا بعدم التحريف إلا تقية لأجل الظروف التي كانت لا تسمح لهم فيها بالقول بالتحريف، وخاصة إذا علم فضيلة التقية وعظم مرتبتها عندهم وسنذكر شيئا منه في هذا الكتاب في محله إن شاء الله. وحتى أن محققي الشيعة نقدوا أقوال هؤلاء الأربعة كما قال الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي: (لم يعرف من القدماء موافق لهم) [1] ، وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن، كما ذكر الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي: (وهو مذهب جمهور المحدثين الذين عثرنا على كلماتهم) [2] .

ونقل الملا حسن: (عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد ونقص من كتاب الله ما خفي حقنا على ذي حجى) [3] .

وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج: (عن أبي ذر الغفاري أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال

(1) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، ص:33.

(2) المصدر السابق، ص:32.

(3) تفسير الصافي، ص:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت