فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 115

الله بين الجنة والنار أنا الفاروق الأكبر أنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب) [1] .

ونقل الكليني أيضا: (قال الإمام جعفر الصادق: نحن خزان علم الله نحن تراجم أمر الله نحن قوم معصومون أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ونحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) [2] .

وقالوا إن تنصيب الإمام إنما شرع من أجل جواز الخطأ على غير الأئمة، فلو جاز الخطأ على الإمام وهو الهادي إلى الحق لاحتجنا إلى هاد آخر، وهذا الهادي يمكن أن يلحقه الخطأ فيحتاج إلى هاد آخر، وهكذا فيلزم التسلسل، فقطعا للتسلسل ينبغي أن يكون كل إمام من أولئك معصوم في وقته حسب زعمهم حتى يؤمن على حفظ الشريعة، وإلا احتجنا إلى حافظ آخر، إذ كيف يؤتمن على الشريعة شخص معرض للخطأ.

والحقيقة غير هذا تماما، فالأمة معصومة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تجتمع الأمة على ضلالة، وكل ما سطروه وملئوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة ولا ترد إلى الإمام قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء:59] .

وأدلتهم العقلية التي تؤكد الحاجة إلى إمام معصوم، وإن الأمة بدونه لا إيمان لها ولا أمان. هذه الحجج هي أيضا تؤدي في النهاية إلى إبطال عصمة الأئمة عندهم؛ لأن أئمتهم لم يتحقق بهم مقاصد الإمامة التي يتحدثون عنها إلا علي بن أبي طالب، ومن المعلوم أن المصلحة واللطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق، وقد جاء في نهج البلاغة الذي لا تشك الشيعة في كلمة منه ما يهدم كل ما بنوه من دعاوى في عصمة الأئمة حيث قال أمير المؤمنين:"لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يفرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي" [3] .

(1) أصول الكافي، ص:117، مطبوعة الهند.

(2) المصدر السابق، ص:165.

(3) نهج البلاغة، ص:335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت