فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 115

النظر والتحقيق لا عن السند لأنه من صاحب الإمام، ولا عن المتن لأنه من الإمام، وعقول الناس قاصرة عن إدراك كنه ما يقول الإمام.

هذا هو مذهب الإخبارية، أي العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين - بزعمهم - أو المنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر.

وأما الأصوليون فرأوا أن هناك دليل العقل ومنه البراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها.

واتهم الإخباريون الأصوليين: أن الباعث لهم على اختراع هذه القواعد الأصولية هو أُنسهم بكتب المخالفين للإمامية بلا ضرورة داعية إليه وبدون قيام حجة حاكمة.

ويعد من أعيان الطائفة الإخبارية الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة، و النوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل، ومحمد حسين كاشف الغطاء، ونعمة الله الجزائري، وغيرهم.

ومن أعيان الطائفة الثانية: السيد دلدار علي، والطبطبائي، ومحسن الحكيم، والخوئي، وشريعت مداري، والخميني، وغيرهم.

وفيما كانت المدرسة الأصولية تحقق انتصارها على الإخبارية، خرج من رحم الإخبارية فرقة ثالثة تسمى بالشيخية، والشيخية تنسب إلى الشيخ أحمد زين الدين الإحسائي, المولود سنة 1166 هـ والمتوفى سنة 1241 هـ, ويلقبه أنصاره بـ (الشيخ الأوحد) ، وقد تنقل في حياته بين إيران والعراق وبلاد الخليج.

طرح الشيخ أحمد الأحسائي نظرية (الكشف) المشابهة لنظريات بعض الصوفية، وقال: إن الإنسان إذا صفت نفسه وتخلص من أكدار الدنيا يستطيع أن يتصل بأحد الأئمة من أهل البيت عن طريق الكشف والأحلام، فيوحي له الأئمة بالعلم الغزير وتكشف له الحجب، وادعى انه حصل على العلم بهذه الطريقة (الكشفية) ، وقال: انه رأى في منامه ذات ليلة الإمام الحسن بن علي فأجابه عن مسائل كانت غامضة، ثم وضع فمه الشريف على فمه وأخذ يمج فيه من ريقه، وإنه علمه بيتًا من الشعر كلما قرأه قبل النوم رأى في منامه أحد الأئمة وأتيحت له فرصة التعلم منه [1] .

ومن عقائد الشيخية، الاعتقاد بأن الأئمة المعصومين هم علة تكوين العالم وسبب وجوده, وهم الذين يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون.

(1) راجع سيرة الأحسائي، التي كتبها بقلمه، وحققها حسين محفوظ، طبع بغداد 1957.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت