فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 115

والاعتقاد بأن الله العزيز قد تكرم عن مباشرة هذه الأمور بنفسه وأوكلها إلى المعصومين, حيث جعلهم أسبابًا ووسائط لأفعاله, فهم -كما يعتقد الشيخية- مظاهر لأفعال الله.

و من عقائدهم، الاعتقاد بوجود الجسد (الهورقليائي) للإنسان إلى جانب الجسد (الصوري) , وقال الأحسائي بأن هذا هو الجسد الذي عرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء, والذي يعيش به الإمام الثاني عشر, وكان يعتقد أن الإمام عندما غاب نزع عنه جسده (الصوري) وبقي محتفظًا بجسده (الهورقليائي) وهذا هو سر بقائه كل هذه المدة.

و من عقائدهم، الاعتقاد بأن المعاد روحاني ولا علاقة للجسد الدنيوي فيه.

وكان نتيجة هذه الانقسامات أن دارت معارك طاحنة بين علماء هذه الفرق، وقد دارت رحى المعركة بين الفريقين الأخباريين والأصوليين في كربلاء بقيادة زعماء الدين وكبار المراجع.

(فدوت في الأوساط العلمية، ولم تقتصر على طلبة العلوم وأهل الفضل، بل تسربت إلى صفوف العوام مما أدى إلا الاستهانة بالعلم والاستخفاف بحملته، وبلغ التطرف حدا حكم فيه الوحيد البهبهاني بعدم صحة الصلاة خلف البحراني) [1] .

يقول السيد محمد حسن آل الطالقاني: (وأوغل الأخباريون في الازدراء بالأصوليين إلى درجة عجيبة حتى أننا سمعنا من مشايخنا والأعلام وأهل الخبرة والاطلاع على أحوال العلماء، أن بعض فضلائهم كان لا يلمس مؤلفات الأصوليين بيده تحاشيا من نجاستها، وإنما يقبضها من وراء ملابسه) [2] .

واستمر الصراع قائما بشدة وشراسة واتساع في النصف الأول من القرن الثالث عشر، فجرت مناقشات طويلة بين الفريقين، وظهرت كتب عديدة في الرد على الإخباريين.

يقول يوسف البحراني صاحب كتاب (الحدائق) محاولا تضييق دائرة النزاع وما سببه من فضائح وكشف لأخلاقيات الشيعة المستورة: (إن الذي ظهر لنا بعد إعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو الإغماض عن هذا الباب، وإرخاء الستر دونه والحجاب، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام، أما أولا فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين، والإزراء بفضلاء

(1) تنقيح المقال في أحوال الرجال: ج 2/ 85، مع علماء النجف: ص 74، الشيخية: ص 39.

(2) جامع السعادات: ص 1، الشيخية: ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت