الجانبين، كما قد طعن به من كل الفريقين على الآخر، بل ربما انجر إلى القدح في الدين -يقصد دين الشيعة- سيما من الخصوم المعاندين) [1] .
ويتكلم الشيخ السيد الطالقاني بكل مرارة وحسرة على طبيعة الخلاف بين الشيعة فيقول:
(وكانت اللهجة قاسية والأسلوب نابيًا، وقد تزعم فريق الإخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيشابوري المعروف بالإخباري، كما تزعم فريق الأصوليين الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي) [2] .
يقول الطالقاني: (وقد تطرف الإخباري إلى أبعد حد ووسع شقة الخلاف كثيرًا، وتخلى عن الأدب والحشمة والاحترام في مناقشته لعلماء الأصوليين في نقده ورده على السواء، وتطاول على أساطين الدين وعظماء المذهب بالشتم، واستعمل بذيء القول و مرذوله) [3] .
فماذا كانت ردة فعل الأصوليين من هذا الفعل الشنيع من الإخباري؟ هل قابلوه بالحكمة والحلم؟
يقول الطالقاني، مبررا موقف الأصوليين: (أدى - أي سبابه وشتائمه - إلى وقوف العلماء قاطبة في وجهه وإجماعهم على هتكه وتحطيمه، حتى انتهت القصة بمأساة فظيعة، فقد قتل على أيدي العوام مع كبير أولاده بهجوم شنّ على داره في الكاظمية، وسلمت جثته إلى السكان للعبث بها) [4] !!
وقد كان الإخباري المقتول جريئًا في قوله ... يقول السيد الطالقاني:
(الإخباري تمادى في غيّه وتوسّع في اتهاماته لأساطين العلماء ونسبة الآراء الفاسدة والفتاوى المفتعلة القذرة لهم، كنسبته القول بجواز اللواط إلى السيد محسن الأعراجي، ونسبته أمثال ذلك إلى الشيخ أبي القاسم القمي، والسيد علي الطباطبائي وغيرهما) [5] .
فغضب كاشف الغطاء من هذا الإخباري الذي كشف ما يجب ستره كما يقول الشيخ يوسف البحراني، مما اضطره إلى تأليف كتابه: (كاشف الغطاء عن معايب الميرزا محمد الإخباري عدو العلماء) ، فقام الشيخ الإخباري ورد على كاشف الغطاء بكتاب سماه: (الصيحة بالحق على من ألحد وتزندق) [6] .!
(1) الكشكول: ج 2/ 387.
(2) الشيخية، ص: 39.
(3) الشيخية، ص: 40.
(4) الشيخية، ص: 40.
(5) الشيخية، ص: 41.
(6) روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، (1/ 52) ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، (7/ 38) .