فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 115

إننا نقول للخنيزي وغيره ممن يقول: إننا نقدر الصحابة ولا ننتقصهم ونترضى عنهم تلك كلمات طيبة تنزل على قلوبنا بردا وسلاما، ومرحبا بهذه الروح الكريمة الجامعة الموحدة بين المسلمين، ولكن ألا يعلم الخنيزي وغيره أن المكتبة الشيعية المعاصرة قد أخرجت كتبا مليئة بالسب والطعن والتكفير لخيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم القول بأن شيعة العصر الحاضر لا يسبون، وأن سب الشيخين عندهم فسق؟

ويكفي لبطلان هذه الدعوة ذكر نموذج واحد يدل دلالة قطعية على أن اعتقاد شيعة العصر هو نفسه عقيدة علمائهم السابقين السبابين لخيار هذه الأمة من الصحابة رضوان الله عليهم، فمن ذلك أحد كتب الأدعية عندهم باللغة الأردية وموثق من ستة من شيوخ الشيعة، وصف كل منهم بأنه"آية عظمى"ومنهم الخوئي والخميني وشريعتمداري، و في هذا الكتاب دعاء بالعربية بحدود صفحتين يتضمن لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وابنتيهما أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، ومما جاء فيه:"اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما، الذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وأحبا أعداءك" [1] .

تنبيه هام: مع لعن وتكفير الصحابة وملء الصفحات فيما يسمونه بمثالب الصحابة ومعايبهم من قبل الروافض، وانشغال أهل السنة في الرد عليهم وقد أجادوا وأفادوا من مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في"منهاج السنة"وغيره، أقول مع هذا فالحقيقة المهمة في هذا الموضوع أن إثارة الشيعة لهذه القضايا هو في حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي من موقفهم من الصحابة، ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا في عصمة من كل خطأ، وفي حرز من كل ذنب لما رضي عنهم الإمامية لأن ذنب الصحابة عند هؤلاء هو بيعتهم لأبي بكر دون علي وكل ذنب يغفر إلا هذا الأمر، كما أن من جاء بقراب الأرض خطايا ومعه"جواز الولاية"فقد نجا، وقد تنبه إلى هذه الحقيقة المهمة القاضي عبد الجبار فقال: (وكثيرا تسأل الأمامية عما كان من عثمان في توليته أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم، لأن عثمان لو لم يول أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرا مشركا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه، فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة أو

(1) تحفة العوام مقبول لمنصور حسين، ص: 423 - 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت