وعادة التدخين عند الشيعة في المنطقة تسربت لديهم إلى جميع الطبقات دون استثناء، ولا يعاب استعماله إلا بالنسبة لليافعين والفتيات فقط، ولم تجد معها فتيلا مقاومة الدعوة السلفية للشيخ محمد بن عبد الوهاب حينًا من الزمن حيث وصمتها بالمخزي، فكانت كل طبقة تستعمل طريقة معينة في إدمان التبغ كالشيشة والقدو والنارجيلة والسجاير والسويكة.
بائع (البنادل) التبغ العمانية ... امرأة مسنة تدخن القدو وبجوارها بنادل التبغ
فالطبقة الغنية كانت تدخن الشيشة، كما تسمى في العراق، أو النارجيلة كما تسمى بالشام، ويستعمل معها عادة التبغ العماني بعد تخميره بالماء. أما الطبقة الوسطى فتدخن القدو وهو أشبه ما يكون بالشيشة، إلا أن قاعدته تصنع من الفخار؛ في حين أن الشيشة قاعدتها زجاج أو نحاس، ولبساطة القدو كان شائع الاستعمال ويدخنه الرجال والنساء على حد سواء، وتأتي في الأخير: النارجيلة التي تدخنها الطبقة الشعبية من العمال والفلاحين، وتدار على الحاضرين، فيجذب كل فرد منهم مرة أو مرتين دفعة واحدة، ولذلك يكفي القليل منه مجموعة من المدخنين والتدخين شائع حتى بين علماء الشيعة في الحسينيات.
يقول الدكتور محمد الصغير -وهو شيعي- في كتابه فقه الحضارة في ضوء فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني، تحت باب نوادر علمائنا الأعلام والتدخين:
المراجع العظام في النجف لهم نوادر هادفة تدور حول التدخين تمثل الاتجاه المعاكس حينًا، والاتجاه المطّرد حينًا آخر، وقد أدركت هذا المناخ ميدانيًا خلال نصف قرن من الزمان، وأنا أرويه لك بأمانة ودقة متناهيتين، فقد أحطتُ به خبرًا عن قرب: