فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 115

وتقام خلال هذه الأيام المآتم والتي يقتصر فيها على التنديد بقتلة الحسين وتصوير حال آل البيت، كل هذا من أجل إلهاب العواطف، وإيقاد نار الحقد والبغضاء والترنم مع المنشد.

وقد كان هذا العمل المتكرر قد تسبب في نفرة شباب الشيعة من هذه المآتم، لذلك يقول أحدهم: (إن عدم تطرق المآتم للمسائل الحديثة والمستحدثة سبب نفور الشباب المثقف من المآتم والمسجد، كما نفر أبناء الكنيسة من كنائسهم) [1] . إن هذا الاعتراف الخطير من أحدهم ليدل دلالة واضحة على بطلان هذه البدعة وما تفرع عنها.

لذا انتبه لهذا شيخهم أحمد الوائلي فكان هو من أحدث هذه النقلة في المآتم، فأصبحت تطرح قضايا العصر وما يسمى بفقه الواقع وكذلك القضايا التربوية، ولكن في نهاية المأتم يعودون إلى عويلهم وصياحهم ولطمهم.

وهذه المجالس الحسينية تقام في الأيام الأولى من عشر المحرم.

أما في اليوم العاشر فتبدأ فيه المسيرات والمواكب الحسينية والتي تتضمن بشكل عام الأعلام والبيارق بعدها تأتي مجموعة الخيول ثم ما يعرف بالشبيهات وهي التوابيت المعبرة عن شهداء كربلاء ثم مجسمات تعبر عن خيام الحسين، كما قد تتضمن المواكب مجموعة من النوق والجمال التي تعبر عن النوق التي ركب عليها الأسرى والسبايا، كما شهدت العديد من المواكب فرقا موسيقية تعبر عن الحزن والألم كما تشهد المواكب فرق الطبول وهي التي تعبر عن أفراح بني أمية وانتصارهم على الحسين وآل بيته. وشهدت المواكب الحسينية مجموعة الحيدر أو ما يعرف بضرابة السيوف أو القامة (التطبير) ، وأيضا ما يعرف بالصنقل (ضرابات الزنجيل) ثم تأتي مجموعة ضرابي السكاكين على ظهورهم، ثم أخيرًا مجموعة ضاربي الصدور والتي هي العمود الفقري لكل موكب عزاء، كما عرفت المواكب مظاهر تمثيلية تعبر عن أجواء واقعة (الطف) (كربلاء) .

(1) المآتم لعبدالله سيف: ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت