جرت عادة شيعة المنطقة أن تقام للميت بعد دفنه فاتحة لمدة: ثلاثة أيام للرجال وخمسة أيام للنساء حيث يستقبل أقارب الميت أفواج المعزين صباحا ومساء في إحدى الحسينيات، فيقرؤون القرآن، ثم يرق أحد الخطباء الحسينيين المنبر، فيذكر بفاجعة كربلاء، وما ألم بآل البيت من محن وأرزاء ...
فإن كان الميت رجلا كبيرا ذكر مصيبة الحسين ومصرعه في كربلاء، وإن كان كهلا روى مصرع العباس أخي الإمام الحسين وإن كان يافعا ذكّر المعزين استشهاد علي الأكبر نجل الحسين، وابن أخيه القاسم بن الحسن في كربلاء، وإن كان طفلا فيذكر مصاب الحسين في طفله (عبد الله الرضيع) الذي أصابه سهم في كربلاء وهو على صدر والده فذبحه من الوريد إلى الوريد. أما إذا كانت الفقيدة امرأة فيتطرق إلى مصاب الزهراء وشهادتها (وفق النظرة الشيعية طبعا) .
وبعد انتهاء الأيام الثلاثة تقام ليلة حفلة ختامية تسمى ليلة (الوحشة) وقد جرت العادة بالنسبة لأهل الفقيد أن تلغى مناسبات الأفراح كالزواج والاحتفال بالأعياد الدينية لفترة قد تستمر لعام كامل، كما تتشح النساء بالسواد، وتتجنب مظاهر الزينة حدادًا على الميت.
والعزاء مكلف جدا ومرهق لميزانية الأسرة خاصة الفقيرة، فقد سمعت عن أحدهم وقد كان موظفا براتب (2000) ريال عندما توفيت زوجته كلفه العزاء (الفواتح) (13000) ريال، سبعة الآف للخطيب الحسيني المذكر و (4000) للنائحات المستأجرات للنياحة على الميت و (2000) ريال للمأكولات والمشروبات. فكان مصابه في وفاة زوجته مضاعفا.