يحدثنا أحد العقلاء من أهل المنطقة، ممن تحرر من متابعة المعممين أهل الخرافة عن هذه الظاهرة بقوله:
"ظاهرة طبيعية بتفسير روحاني شجرة نازفة، معجزة في العوامية!"
مجتمعاتنا الإسلامية ما تزال أسيرة للخرافات والشعوذة، يكسب منها من يأكلون ويشربون ويتنعمون بأموال السذج والبسطاء وفاقدي الأمل.
اتصل بي أحد الأصدقاء وهو في قمة نشوته وزهوه، قائلا بأنه قد حدثت معجزة في حسينية الغميري بالعوامية في منطقة القطيف السعودية وانه من الواجب أن نذهب إلى هناك لنيل البركات! استحسنت الفكرة فذهبنا سويا. عند وصولنا شاهدنا عشرات السيارة والحافلات .. نظرنا رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا .. جميعهم جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا المعجزة التي لا ينكرها إلا النواصب والعلمانيين وحملة الفكر المادي! إنها على وجه العموم إحدى المعاجز والكرامات الكثيرة التي لا تحدث إلا للنساء والأطفال غالبا في بلادنا! والتي تقع في اغلب الأحيان في غمرة التفاعل العاطفي في موسم عاشوراء وغيره من المناسبات الدينية الكثيرة والمتعددة التي يحييها المسلمون الشيعة على مدار العام.
توجهنا إلى شجرة الكنار، فوجدنا عليها رجالا ونساء كثيرين! وفي وسطهم احد الشبان المتدينين ينظم عملية التبرك بالشجرة المباركة، لكي لا تحدث تجاوزات لا يحمد عقباها! .. جاء دوري للتمسح بالشجرة المباركة ودمها بعد طول وقوف وازدحام شديد، حاولت أن اغنم شيئا من الدم المقدس فلم احصل على نتيجة، قلت في نفسي لعل إيماني ضعيف! انتظرت دور صاحبي لعله يجد منها مغنما إلا انه عندما انتهى من طقوس القداسة قال لي لم احصل إلا على هذه البقع التي لا لون لها وسوف احتفظ بها للبركة!
على وجه العموم زودوني مشكورين بقطع من الشجرة وملابس ممرغة بدم المعجزة أو الكرامة، فعرجت إلى احد المستوصفات الخاصة لتحليلها، وبعد يوم من الانتظار ظهرت النتيجة! قالت لي أخصائية المختبر إنها ليست دماء بل إفرازات نباتية!
التقيت بأحد الأصدقاء الذين يمتلكون خبرة في شئون الزراعة فأكدوا لي بان ما شوهد من هذه الأشجار وأمثالها ليست سوى إفرازات نباتية تحدث أحيانا، خاصة في فصل الشتاء!. [1]
(1) رائد قاسم، والمقال نشر في صحيفة ميدل ايست اونلاين، بتاريخ: 26 - 10 - 2008.