فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 58

[الأعراف/146] .

وقال سفيان بن عيينة: أحرمهم فهم القرآن. وقال ذو النون المصري: أبى الله إلا أن يحرم قلوب البطالين مكنون حكمة القرآن.

وأخبر سبحانه أنه إنما يكون هدى لمتقين السليمة قلوبهم الزاكية نفوسهم, فقال: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة/2] , تخصيصًا لهم, كما بين هذا الاختصاص حيث قال: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} [آل عمران/138] , فعم الجميع البيان الذي تقوم به الحجة, ثم قال: {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران/138] , فخصهم بذلك دون غيرهم.

وقال: {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف/203] , لأنهم هم الذين ابصروا بها, وكانت على العين عمى كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت/44] .

وقال: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} [الأنعام/104] .

فلما عموا عنه كان لهم ضلالًا وخسارًا, وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم, قال سبحانه: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة/26] .

وقال: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التوبة/124] الآية وما بعدها.

قال قتادة بن دعامة السدوسي -وهو من علماء تابعي البصرة, وأحفظهم-: ما جالس القرآن أحد إلا فارقه بزيادة أو نقصان, ثم قرأ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء/82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت