فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 512

خامسًا: وكان - صلى الله عليه وسلم - يصحبهن في سفره، ويتبادلان أطراف الحديث:

ومن أمثلة الجانب الترفيهي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصحب أهله في سفره، ويسير معهن في الليل ويتجاذبان أطراف الحديث.

يدل على ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث، فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري، وأركب بعيرك تنظرين وأنظر، فقالت: بلى، فركبت فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم عليها حتى نزلوا، وافتقدته عائشة ... » [1] .

يستفاد من هذا الحديث: أن يصحب الرجل زوجه في سفره، وأن يهيئ من الظروف ما يسهل عليه أمر سفرها معه، وقد غاب هذا الأدب النبوي عن كثير من الأزواج في المجتمع الإسلامي، وأصبح الرجل يعيش حياته في سفره وحضره منفردًا، وأصبحت المرأة تعيش حياتها منفصلة عن الزوج في كثير من الأحيان، وهذا أمر له آثاره السلبية على الأسرة المسلمة مما يؤدي إلى

(1) أخرجه البخاري (5211) ، ومسلم (2445) (88) .

وقال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث (11/ 221) : «كأن عائشة أجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر، وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال السير متقاربتين بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرب العادة من السير قطارين، وإلا فلو كانتا معًا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت