يدل على ذلك ما جاء عن عائشة أنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيَّ، فيشرب، وأتعرَّق العَرْق - أي آخذ اللحم من العَرْق أي العظم الذي أخذ منه معظم اللحم وبقيت عليه بقية - وأنا حائض، ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيَّ [1] .
وملاطفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة في الطعام والشراب في حالة الحيض كان له من النبي - صلى الله عليه وسلم - مقصد آخر أيضًا، وهو الرد على ما كان شائعًا عند اليهود من أن المرأة إذا حاضت لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت. وعندما سأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك نزل قول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» [2] .
(1) رواه مسلم (300) (14) .
(2) رواه مسلم (302) .