فهرس الكتاب
الدرس الأول: نستفيد من هذه الحادثة درسًا تربويًّا رائعًا في فقه الأسرة المسلمة، وهو كتمان الأسرار في الحياة الزوجية، وعدم إفشائها مهما كان حجم السر، ومهما كان نوعه.
قال تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} .
لقد علمت الزوجة أنها وقعت في أمر لا يجوز الوقوع فيه، بعد أن استأمنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وطلب منها عدم إفشائه، ولهذا كان موقفها موقف الضعيف المدافع عن تصرف خاطئ، وهي الآن تريد أن تلقي التبعة على من أفشت إليها سرها ظنًّا منها أنها هي التي أباحت بالسر.
قالت: من أنبأك هذا؟
ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب لينفي هذا الظن، ويؤكد خطأ التصرف الذي صدر منها، ليتخذ القرار الحازم في الجزاء، فإن أمرًا عظيمًا مثل هذا - قد يهدد الحياة الزوجية برمتها، ويقضي على استقرارها - لا ينبغي أن يمر بغير جزاء.
فما هو الأسلوب الذي استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام هذا الخطر العظيم، والموقف الجلل؟