فهرس الكتاب
وبعد استعراض الأدلة يترجح عندي في سبب حادثة التخيير طلبُ زيادة النفقة، لقوة الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا القول، وللأسباب الآتية:
1 -ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ، يدل على أنها نزلت لتعالج موضوعًا يتعلق بالمطالبة بأمر من أمور الحياة وزينتها.
2 -أدلته من الحديث النبوي الصحيح واضحة، ومن أصرحها حديث جابر بن عبدالله، وهو نص صريح بأن حادثة التخيير وقعت بعد طلبهن زيادة النفقة، وقد ذكره جمهور المفسرين عند تفسير الآية.
3 -الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني [1] لا تنهض دليلًا نظرًا للاعتراضات التي أثيرت حولها؛ لأنها تتعلق بحادثة التحريم، وهي حادثة أخرى له أدلتها وظروفها وأسبابها الخاصة
(1) للاطلاع على أدلتهم ومناقشتها يرجع إلى بحثي المرسوم بـ «حادثة التخيير في إطار المعالجة النبوية لمشكلات الحياة الزوجية» ، المنشور في مجلة الأحمدية الصادرة عن دار البحوث - دبي العدد (12) سنة 1423 هـ.