فهرس الكتاب
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قالت - يعني صفية: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبغض الناس إليَّ، قتل زوجي وأبي، وقومي فما زال يعتذر إليَّ، ويقول: يا صفية إن أباك ألب عليَّ العرب، وفعل، وفعل، حتى ذهب ذلك من نفسي» [1] .
وفي رواية: «أما إني أعتذر إليك مما صنعت بقومك، إنهم قالوا لي كذا وكذا، وقالوا فيَّ كذا وكذا» ، فما قمت من مقعدي، ومن الناس أحد أحب إليَّ منه - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
في هذا الحديث نشهد نموذجًا رائعًا من نماذج الإقناع عن طريق الحوار.
هذا النموذج هو تعامله - صلى الله عليه وسلم - مع زوجته الطاهرة أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب النضرية رضي الله عنها.
فقد كانت هذه المرأة من اليهود، هؤلاء القوم الذين لقي النبي
(1) أخرجه أبو الشيخ في «أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -» ص 66، من طريق عفان مختصرًا.
وأخرجه البيهقي (9/ 138) ، من طريق عبد الواحد بن غياث: كلاهما (عفان وعبد الواحد) ، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 508) : أخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات.
(2) «السيرة الحلبية» (2/ 749) .