فهرس الكتاب
يأتي أسلوب الطلاق في نهاية الخطوات التي تتخذ لمعالجة الخلافات الزوجية، وذلك بعد أن يستنفذ الزوجان كل الأساليب الممكنة في معالجة ما طرأ من خلاف.
وبعد أن يجربا الحلول كافة التي قد تساعد على أن تعود الحياة الزوجية إلى طبيعتها من الاستقرار والهدوء والاطمئنان.
لكن ما العمل إذا لم تنجح الجهود كافة في محاولة رأب الصدع، وإصلاح الأمور؟ فلا سبيل عندئذ للخلاص سوى الطلاق، ذلك القرار البغيض، يقول عليه الصلاة والسلام: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» [1] .
ولكن كيف يكون الطلاق بغيضًا إلى الله مع وصفه بأنه حلال؟ وذلك لأن البغيض ما رجح تركه على فعله، والحلال فيه: المساواة بين الفعل والترك.
وقد أجاب العلماء عن هذا الإشكال بقولهم: الطلاق حلال لذاته، والأبغضية لما يترتب عليه من انجراره إلى المعصية. لذلك قالوا: أبيح الطلاق للحاجة، والحاجة عند تباين الأخلاق، وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله، فشرعه رحمة
(1) رواه أبو داود (2187) ، وغيره.