فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 512

وأما النفقة فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهله، وحاشاه أن يقصر في ذلك.

أليس هو القائل: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [1] .

وقد تقدم بيان ذلك عند الحديث عن تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته في الجانب الاقتصادي.

سابعًا: الدروس المستفادة من قصة التخيير

بادئ ذي بدء لابد من الإشارة إلى أنه من أهم الأحكام المستنبطة من قصة التخيير: هو مشروعية التخيير [2] ، فقد أجازت

(1) رواه الترمذي (3895) ، وابن ماجه (1978) .

(2) يشار هنا إلى أن هذا الحكم أخذ مساحة واسعة في كتب الفقهاء على مختلف مذاهبهم، وقد ذكر السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2/ 400) أن وجوب التخيير من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وأما بالنسبة لغيره - صلى الله عليه وسلم - فهو مشروع، خلافًا لابن حزم الظاهري وله أحكام أشير إلى أهمها:

حكم التخيير: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزوج إذا خير زوجته فاختارته لا يقع عليها شيء، وإن اختارت نفسها ففيه خلاف:

1 -تقع طلقة بائنة إذا أراد الزوج الطلاق: وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه، ومعنى قولهم: إذا أراد الزوج الطلاق أي إذا نوى الزوج بلفظ التخيير الطلاق، ولا يحتاج إلى نيتها.

ولفظ التخيير عندهم ليس من ألفاظ الطلاق: لا صريح ولا كناية، وإنما يقع الطلاق به إذا نوى استحسانًا للحديث الوارد عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه فاخترنه فلم يكن ذلك طلاقًا، وفي القياس لا يقع، لأنه وعد، والفتوى على الاستحسان.

2 -تقع طلقة يملك بها الرجعة: وممن قال بذلك عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، وإسحاق، وأبو عبيدة، وأحمد، والشافعين، وقد ذهبا إلى أن لفظ التخيير من ألفاظ الكنايات الخفية فيحتاج إلى نية الزوج والزوجة.

3 -تقع ثلاثًا: وبه قال الحسن ومالك، وقيده بالتخيير المطلق، وأما المقيد لفظًا بطلقة أو اثنتين فإنه يتقيد بذلك. وقد عد الإمام مالك لفظ التخيير من ألفاظ الكنايات الظاهرة فلا تحتاج إلى نية. وللتوسع في بحث هذه المسألة من الناحية الفقهية يراجع: «روضة الطالبين» للنووي (8/ 49) ، «المغني» لابن قدامة (10/ 383) ، «رد المحتار على الدر المختار» لابن عابدين (4/ 559) ، و «الخرشي على مختصر سيدي خليل» (4/ 73) ، وتفسير البغوي (3/ 525) ، وتفسير القرطبي (14/ 171) ، وشرح صحيح مسلم للنووي (10/ 68) ، و «أحكام القرآن» لأبي بكر الرازي الجصاص (3/ 527) ، و «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 526) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت