المبحث الأول
أُسلوب الابتسامة والدعابة
من الأساليب التي استعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الخلافات الزوجية أسلوب الابتسامة والدعابة فقد يرى عليه الصلاة والسلام أن موقفًا معينًا لا يجدي فيه الغضبُ فضلًا عن أن ينفع فيه العنفُ، ولذلك فما أكثر المواقف التي كان يقابلها - صلى الله عليه وسلم - بالتبسم المشفق، أو الدعابة الحلوة التي تغير وجه الموقف كله، فكم من مشكلة ليس لها من حل سوى الابتسامة أو الدعابة الحلوة التي تضفي عليها طابع المرح، وتبعدها عن دائرة الجد الذي يزيد من تفاقم المشكلة أحيانًا، ويصعب معه حلها.
وقد جاءت في السنة المطهرة نماذج كثيرة في تبسمه - صلى الله عليه وسلم - وقت الخلاف، وسأقتصر هنا على نموذج واحد لبيان هذا الأسلوب:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها في أيها كنت تُرتع بعيرك؟
قال: «في التي لم يُرتع منها» ، زاد في رواية أبي نعيم: قالت: فأنا هِيَه؛ يعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكرًا غيرها [1] .
وفي رواية أخرى:
(1) رواه البخاري (5077) . قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 366) وفي هذا الحديث: بلاغة عائشة، وحسن تأتيها في الأمور.