ومن المعلوم أن زواجه - صلى الله عليه وسلم - من زينب كان بعد غزوتي الأحزاب وبني قريظة، فتناقض الواقدي في ذلك، إذ إنه يرى أن غزوة بني المصطلق وقعت قبل غزوة الأحزاب، وممن نص على هذا التناقض الحافظ ابن حجر رحمه الله [1] .
3 -ما جاء في حديث الإفك: «وكان يراني قبل الحجاب» ، ولا خلاف أن آية الحجاب نزلت حين دخوله - صلى الله عليه وسلم - بزينب، فثبت أن الحجاب كان قبل قصة الإفك كما قال الحافظ ابن حجر [2] .
الدرس الأول: في حادثة الإفك نطلع على أسلوب من أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الخلافات الزوجية، والمشكلات الأسرية، لاسيما تلك التي لها مساس بالأعراض.
وهكذا من خلال ما تقدم رأينا حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة مشكلة ليس لها من سبب سوى الحقد على الإسلام، وليس لها من غاية سوى النيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفريق الناس عنه.
وقد اتبع عليه الصلاة والسلام في معالجتها أسلوب التروي، وعدم التعجل، والتحقيق الهادئ ليكون قراره في ذلك عادلًا، مع المحافظة التامة على كرامة زوجته من أن تخدش، وكرامة
(1) انظر «فتح الباري» (10/ 470) .
(2) المصدر السابق (10/ 471) .