فهرس الكتاب
وصالحهم على أن يكونوا معه لا عليه، ولكن أبوا إلا نقض العهود، وجاهروا بالعداوة والبغضاء، وتحالفوا مع أعدائه عليه، مما اضطر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخوض معهم معارك حربية كغزوة بني النضير، وغزوة بني قريظة، وغزو خيبر، وغيرها.
وقد أسفرت هذه المعارك عن مقتل حيي بن أخطب والد صفية في معركة بني قريظة، ومقتل زوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق في معركة خيبر [1] ، كما أسفرت هذه المعارك عن مقتل عدد كبير من قومها، ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - من أبغض الناس إليها.
لكن الأمر سرعان ما تغير فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان من أبغض الناس إليها يصبح من أحب الناس إليها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينقل صفية من الكفر إلى الإيمان؟ ومن اليهودية - ومعروف تعصب اليهود لدينهم - إلى الإسلام؟ ومن امرأة كارهة له، وشديدة البغض لشخصه، إلى امرأة يصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إليها من أبيها وزوجها، والناس أجمعين.
بل أصبح أحب إليها من نفسها، وتفديه بكل ما تملك، وإذا ألمَّ به مرض تمنت أن يكون فيها، وأن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سليمًا معافًى.
(1) وقد قتل في غزوة خبير لأنه قتل الصحابي الجليل محمود بن مسلمة، وانظر «المغازي» للواقدي (2/ 673) .