فهرس الكتاب
فقال: «مضمضن» .
فقلن: من أي شيء؟
فقال: «من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة» [1] .
والجواب على هذا التساؤل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلك في تعامله مع زوجه الطاهرة صفية مسلكين، استطاع بهما أن ينقلها من زوجة شديدة الكره والبغضاء له، إلى زوجة تفديه بنفسها وأهلها والناس أجمعين:
المسلك الأول: أنه - صلى الله عليه وسلم - استعمل معها أسلوب الحوار والإقناع، يدل على ذلك قولها: «فما زال يعتذر إليَّ، ويقول: «يا صفية، إن أباك ألب عليَّ العرب وفعل، وفعل» حتى ذهب ذلك من نفسي».
إن أسلوبي الحوار والإقناع لهما الأثر الفعال في تغيير المفاهيم، وإعادة صياغة العقول، واستمالة النفوس، وتطييب القلوب.
لقد أوضح لها النبي - صلى الله عليه وسلم - موقفه من أبيها وقومها، وعرض لها ما قام به والدها من جرائم، وما اقترف من آثار في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وحق المسلمين ولم يروا منه - صلى الله عليه وسلم - منذ مقدمه المدينة إلا كل خير: أليس قد صان حقوقهم الدينية والمدنية؟ أليس قد أقام معهم العهود
(1) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» وقال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (4/ 339) : وسنده حسن.