قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا؛ تعني: قصيرة.
فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» .
قالت: وحكيت له إنسانًا - أي بأن أفعل مثل فعله، أو أقول مثل قوله على وجه التنقيص.
فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانًا، وأن لي كذا وكذا» [1] .
إن الكلمة كائن حي عند الإنسان الواعي الذي فقد وجوده في هذه الحياة، وفهم أبعاد علاقته مع خالقه ونفسه ومجتمعه.
ولذلك فقد أولى النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلمة اهتمامًا بالغًا، فهو لا يفتأ يذكر الأمة بآثارها، وينبه العقول إلى أبعادها.
لقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم: «حسبك من صفية كذا وكذا» ، وهي تحسب أنها قالت كلمة ليس لها ذلك الأثر الكبير في ميزان الأعمال عند الله.
فوعظها النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكَّرها وخوفها من عواقب هذه الكلمة التي نطقت بها بقوله: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» ؛ أي: خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها.
إن في هذا الحديث ترهيبًا شديدًا لكل من تسول له نفسه فيلقي بالكلمة وهي مخالفة لمنهج الله غير عابئ بها، ولا متفكر
(1) أخرجه أحمد (24964) ، (25560) ، وأبو داود (4875) ، والترمذي (2502) ، وقال: حديث حسن صحيح.