فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 512

«إن الغفران الذي ذكر الله به المؤمنين في الآية السابقة إنما هو لمن تاب، فأما الذين يرمون المحصنات عن خبث وإصرار كأمثال ابن أُبَيّ فلا سماحة ولا عفو، ولو أفلتوا من الحد في الدنيا؛ لأن الشهود لم يشهدوا، فإن عذاب الله ينتظرهم في الآخرة، ويومذاك لن يحتاج الأمر إلى شهود، إذ تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ... » [1] .قال الألوسي رحمه الله: «إن الحكم عام؛ أي: في هذه الآية فيمن يرمي الموصوفات بالصفات المذكورة من نساء الأمة، ورميهن إن كان مع استحلال فهو كفر فيستحق الوعيد المذكور إن لم يتب على ما علم من القواعد، وإن كان بدون استحلال فهو كبيرة وليس بكفر، أما بالنسبة لأمهات المؤمنين فالذي ينبغي أن يعول الحكم عليه بكفر من رمى إحداهن بعد نزول الآيات، وتبين أنهن طيبات ... » [2] . «وتخصيص هذه الأعضاء بالذكر؛ لأن لهذه الأعضاء عملًا في رمي المحصنات فهم ينطقون بالقذف، ويشيرون بالأيدي إلى المقذوفات، ويسعون بأرجلهم إلى مجالس الناس لإبلاغ القذف» [3] . 15 - {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} : «أي يوم إذ تشهد

(1) المصدر السابق (4/ 2505) بتصرف.

(2) «روح المعاني» 10/ 188.

(3) «التحرير والتنوير» (19/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت