فهرس الكتاب
قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلًا صالحًا، ولكن اجتهلته الحمية [1] ، وقال لسعد بن معاذ: لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله [2] .
فقام أسيد بن خضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيَّان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا [3] وسكت.
قالت: وبكيت يومي ذاك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحلُ بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحلُ بنوم [4] ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.
قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك، دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم، ثم جلس. قالت:
(1) اجتلتهه الحمية: أي حملته على الجهل، أمَّا رواية البخاري (4141) : ولكن احتملته الحمية: أي أغضبته.
(2) وفي رواية البخاري (4141) : ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. وفي رواية ابن حاطب: فقال سعد بن عبادة: «يا ابن معاذ، والله ما بك نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها قد كانت بيننا ضغائن في الجاهلية وإحن لم تحلل لنا من صدوركم» .
(3) زاد في رواية محمد بن ثور عن معمر عند الطبري في التفسير (18/ 122) : «ثم أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في بيت أبوي» .
(4) وفي رواية البخاري (1414) : وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا.