قالت [1] : فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس، ثم قال: «أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله عز وجل، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله، ثم توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» ، قالت: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته، قلص دمعي [2] حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال، فقال: ما أدري والله ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إني والله قد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم، وصدَّقتم به [4] ، ولئن قلت لكم إني بريئة والله عز وجل يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله عز وجل
(1) وفي رواية هشام بن عروة: قام فينا خطيبًا فتشهد، وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد» ، وزاد عطاء الخراساني عن الزهري هنا قبل قوله فقام: «وكانت أم أيوب الأنصارية قالت لأبي أيوب: أما سمعت ما يتحدث الناس؟ فحدثته بقول أهل الإفك، فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم» كما في «فتح الباري» (10/ 482») .
(2) قلص دمعي؛ أي: استمسك نزوله فانقطع، قيل: هذه علامة بلوغ الحزن غايته.
(3) وفي رواية أبي أويس: فقلت لأبي: أجب، فقال: لا أفعل هو رسول الله والوحي يأتيه.
(4) وفي رواية محمد بن ثور عن معمر عند الطبري في التفسير (18/ 126) : حتى كدتم أن تصدقوا به.