فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 512

قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذٍ أعلم أني بريئة، وأن الله عز وجل مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل فيّ بأمر يتلى [1] ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله عز وجل بها، قالت: فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسه [2] ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله عز وجل على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاءِ [3] عند الوحي، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان [4] من العراق في اليوم الشاتي من ثِقَل القول الذي أنزل عليه [5] ، قالت: فلما سُرِّي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك [6] .

فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أما الله عز

(1) في رواية ابن إسحاق: يقرأ به في المساجد، ويصلى به.

(2) في رواية: من مجلسه، ومعنى ما رام: ما فارق.

(3) قوله البرحاء: أي شدة الكرب.

(4) مثل الجمان، هو اللؤلؤ الصغار، والمراد: تشبيه ما يسقط من قطرات العرق به.

(5) زاد ابن جريج في روايته: «قال أبو بكر: فجعلت انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخشى أن ينزل من السماء ما لا مرد له، وانظر إلى وجه عائشة فإذا هو منبق فيطمعني ذلك فيها» .

(6) وفي رواية هشام «فرفع عنه، وإني لأتبين السرور في وجهه يمسح جبينه» ، وفي رواية ابن حاطب: فوالذي أكرمه، وأنزل عليه الكتاب ما زال يضحك حتى إني لانظر إلى نواجذه سرورًا ثم مسح وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت