فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 512

الدرس الرابع: ونتعلم من حادثة الإفك درسًا في الورع والتقوى، هذا الدرس سطرته أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها.

فعندما سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر عائشة أجابته بجواب ملؤه الطهر والورع والعفة والنزاهة، قالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا، رغم ما بينهما من منافسة في طلب الحظوة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تقول السيدة عائشة: فعصمها الله عز وجل بالورع، «والورع في الأصل: الكف عن الحرام، والتحرج منه، ثم استعير للكف عن المباح والحلال، وقد قيل: مِلاك الدين الورع» [1] .

وكم كان لهذا الموقف النبيل من أثر طيب في نفس السيد عائشة مما جعلها تثني عليها الثناء العطر في حياتها وبعد مماتها.

ومن ذلك قولها: «ما رأيت قطُّ خيرًا في الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقًا» [2] . ولا شك أن ذلك كله أثر من آثار الورع والتقوى في حياة الإنسان، وتصور لو أنها لم تقف هذا الموقف، ووقفت موقف أختها حمنة التي هلكت فيمن هلك في حادثة الإفك؟

لا شك أنها كانت ستهلك مثل أختها وسينالها العتابُ والعقابُ،

(1) «النهاية» مادة: ورع.

(2) «أسد الغابة» لابن الأثير (6/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت