خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216] .وقد جاءت هذه الحادثة نموذجًا تطبيقيًّا لهذا المبدأ المهم من أمر القدر؛ ذلك لأن الله تعالى قد حدثنا عن هذه الحادثة فقال: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ أجل، إن من يطلع على مبادي هذه الحادثة يحسبها شرًا، وذلك «لما يرى في هذا الحادث الخطير من شدة البلاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأم المؤمنين عائشة، ولأبويها وأمها، وخاصة المسلمين وعامتهم ما أقضَّ مضاجعهم حتى كشف الله الغمة وفرج الكربة ... » [1] .
لكن من يطلع على ما انتهت إليه هذه الحادثة، ويرى بأم عينيه ما غيبته الأقدار في طيات هذا البلاء من حكم وأحكام ربانية تمثل جوانب منهج الرسالة - وقد ذكرنا كثيرًا منها في هذا البحث - لعلم حقًّا بأنها كانت خيرًا لنا ما بقي في الحياة من يتلو آيات الله التي أنزلت في هذا الحدث الخطير [2] .
ولعلماء التفسير كلام حول هذه الخيرية لا بأس من ذكره:
قال الزمخشري:
«ومعنى كونه خيرًا لهم: أنهم اكتسبوا فيه الثواب العظيم؛ لأنه كان بلاءً مبينًا، ومحنة ظاهرة، وأنه نزلت فيه ثماني عشرة آية،
(1) انظر «محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (4/ 224) بتصرف.
(2) راجع المصدر السابق (4/ 224) .