فقال: «مالك يا عائشة، حشيا رابية؟» [1] .
قلت: لا شيء يا رسول الله.
قال: «لتخُبريني، أو ليُخبرنِّي اللطيف الخبير» .
قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر.
قال: «فأنت السواد الذي رأيتُ أمامي؟» .
قلت: نعم.
قالت: فلهدني لهدة في صدري أوجعتني [2] .
ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟!» [3] .
قالت: مهما يكتم الناس، فقد علمه الله.
قال: «نعم، فإن جبريل أتاني حين رأيت، ولم يكن يدخل عليك، وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك، فأجبته، فأخفيتُ منك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي. فقال: إن ربك يأمرك
(1) قوله: حشيا: بوزن فعلى؛ أي: مالك قد وقع عليك الحشا: وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه، وللمحتد في كلامه. من ارتفاع النفس، وتواتره»؛ «النهاية» ، مادة: حشا.
(2) قولها لهدني: اللهد هو: الدفع الشديد في الصدر كما في «النهاية» مادة: لهد، وجاء في رواية «مسند» أحمد (25855) : فلهزني في صدري لهزةً أوجعتني» واللهز: هو الضرب بجمع الكف في الصدر، كما في «النهاية» مادة: لهز. وقيل اللهز: الدفع والضرب وانظر «لسان العرب» لابن منظور، مادة: لهد: ولهز.
(3) قال السندي: أن يحيف: من الحيف، بمعنى الجور، أي أن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك.